هموم مواطن ( 15 )

--------------------------------------------------------------------------------



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله علية وسلم وبعد,
قال الله تعالى : (( رب أشرح لى صدرى ويسرى لى أمرى وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي )) صدق الله العظيم


رسالة معاناة معلم

قرأت هذه الرسالة وأحببت أن تقرؤها معى لعل وعسي نجد له حلا.
فيقول المعلم أنا مواطن مسكين أعيش على أرض الوطن ... أخدمه بكل ما آتاني الله من قوة ... أساعد في تربية أبنائه وتسليحهم بالعلم والمعرفة ، أقصّ عليهم القَصَص مما كان في حياتي ليتشربوا خبراتي .. هل عرفتم من أكون؟!
أنا مواطن أستيقظ في كل صباح .. أنطق أصبحنا وأصبح الملك لله وأنطلق في درب العلم الذي أمر به الله ... أقرِءُ أبنائي آيات من كتاب الله الكريم ليحفظهم ... أغرس فيهم مع اشراقة كل يوم وقفة إجلال تكون فيها هاماتهم مرفوعة لتلك الراية الخفاقّة الأبية التي تروي قصة المجد ... مرددين أنشودة الصباح ... فيتدفق حب الوطن في الشرايين النابضة ولاءً ووفاءً ... يرقد الوطن حينها برخاء بين جفونهم كما الطفل في حضن أمه ...
أنا مواطن يصعب علي ان أقرّ بأنني مظلوم ؟؟! لكني فعلا مظلوم ... فهل عرفتم من أكون ؟؟
نعم ... قد أصبتم ... إنني من أعجَزَ الشعراء فلم يجدوا خيرا من أولي العزم ليصفوني بهم .. كاد المعلم أن يكون رسولا!!
إنني المعلم ... الذي أمضيت سنينا طويلة من حياتي أدرس بجد حتى أكون أنموذجا إذا ماحملت الأمانة ... وقد حملتها فماذا كانت النتيجة ؟؟
إنني المعلم .. أنا من أُمضي الشهر مترقبا آخره ..لأجد القليل من المال الذي يسد رمق أطفالي الجوعى ... ولكي أستطيع سداد بعضا من الديون المتراكمة منذ سنين ... إنني المعلم ... الذي أدخل غرفتي الصفية لأجد طلابي باتوا أعداءً لي .. يحاول أحدهم أن يوقف الحصة الصفية .. وآخر يهمل في دراسته ... وثالث يسيئ الى زميله ...أحبهم وأحب الخير لهم أحاول إصلاح الخطأ لكني أخشى أن أغلظ الكلام مع أحدهم فيضربني ... نعم يضربني الطالب بعد أن يتعاضد مع رفاق السوء كما ضرب بعضا من زملائي المعلمين أو يأتي أبوه مزمجرا ... غاضبا فيضربنى ثم يشتكينى فقد صرت مستضعفا فلا أستطيع أن أرد الظلم عن نفسي واذا ما أردت ذلك .. كان الأهل والقانون بالمرصاد ... فأعاقب - أنا المعلم - بدلا عن الطالب .. لله دره من كان السبب في ذلك !
إنني المعلم ... أدخل الى غرفتي المخصصة لي في المدرسة ... بعد ما أجد من مشاق في تلك الغرفة الصفية الملغومة .. فلا أجد مقعدا مريحا او حتى لا أجد مقعدا فالغرفة مكتظة بالمعلمين إنني المعلم .. يزيد نصابي التدريسي عن الحد المحتمل ... فيؤثر ذلك على عطائي .. فقد أنهكني التعب ... فأخون الأمانة .. فمن السبب؟؟
إنني المعلم .. إذا ما عرض بي عارض من مرض أو تعب .. أسارع الى طبيب المستوصف ... أستعطفه ليمن علي بإجازة مرضية هي من حقي ... بعد أن أكون قد صليت صلاة حاجة ... وأخيرا قد لا أحصل عليها ! وإذا ما مرض والدي أو والدتي وأردت أََخْذَ أحدهما الى المستشفى واحتجت إجازة عرضية .. لا يسمح لي بها !! أُعَلّمُ أبنائي البِرّ .. وأنا عاق قد أجبرتموني أن أكون كذلك !
إنني المعلم الذي أمضيت عشرين عاما بين جدران المدرسة ... أتعلم وأُعلّم ... ثم أُحال الى التقاعد براتب تقاعدي يسير ... لا أستطيع معه أن ألحق أبنائي بالجامعة الحكومية .....والجامعه الخاصة.. أقساطها مهلكة ..... أضحيت بلا مكانة اجتماعية ... وصرت بلا هيبة عند أبنائي الطلبة .. ولم أعد مثلا يحتذى ... لم يعد التعليم حلما عند الجامعيين .. فصاروا يبحثون عن وظائف بعيدا عن هذا المجال .. سَيَلُفّ النقص مهنتي في يوم من الأيام ! لكن اذا ما صرت - أنا المعلم - ذكرى فماذا أنتم صانعون ؟؟
تخيلوا العالم من غيري .. عندها فقط ستحرصون على راحتي ... من ينصفني ؟؟ ها أنا أطرق الأبواب ؟؟ وأنتظر الجواب ...
نقلتها لكم لتروا مقدار المعاناة التى يعانيها هذا المعلم المواطن البسيط وليس الاستاذ الجامعي المرفه.



بقلم / مواطن يعشق الكويت
أبو منصور


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من خواطري 1

منتدى ديوان قحطان

المواطن وحلم الضبعة